| بعد
بضعة سنوات من استخدام مدرسة "الشفاء الداخلي" كمنهاج
علاجي في المشورة المسيحية، توقفت لأسأل نفسي هذا
السؤال: لماذا لا يدوم التغيير الذي يحدثه الشفاء
الداخلي في حياة الأفراد، أو هل كان هناك حقاً ثمة
تغيير قد حدث؟! وهو الأمر الذي كنت أتحقق منه يوماً
من بعد يوم في الجلسات الفردية في حجرة المشورة.
لقد كان الأفراد يظهرون حماس جاد وتعاون ليس بقليل
في الصلاة والتسبيح وحضور الفقرات التعليمية في مؤتمرات
الشفاء الداخلي، ويمتلئون بالأشواق الروحية الجميلة
والنوايا الحسنة المتسامحة. ولكن كان يبدو أن كل ذلك
لم يكن كافياً ليحدث التغيير الذي يستمر بعد أن تطأ
أقدامهم أرض الواقع. فقد كان الكثيرون يعودون إلى
نفس أنماط الحياة الفكرية والسلوكية السابقة تماماً
كما ولو أن شيئاً لم يحدث معهم هنا أو هناك. كنت أشعر
دائماً بأن هناك شيئاً ما خطأ، أو على أفضل تقدير
أن هناك شيئاً ما أساسياً مفقوداً في فلسفة "الشفاء
الداخلي" مما يجعل التأثير المغير في حياة الأفراد
غير فعال. وكأننا، حسب تشبيه حجي النبي، نجمع إلى
كيس منقوب. وهذه المشاهدات وتلك كان من شأنها أن قادتني
إلى بحث شخصي عميق في جدوى فلسفة "الشفاء الداخلي"
بوضعياتها وافتراضاتها المعروفة لنا من خلال الكُتّاب
والوعاظ رواد هذه المدرسة، إن كانت تربو إلى مرتبة
المدرسة.
في البدء بذلت مجهودات فكرية كثيرة بداخلي في محاولات
الصلح والتوفيق في هذا التضارب الذي كان قد بدأ يتضح
لي ويزداد شيئاً فشيئاً بين أسس وأفكار "الشفاء الداخلي"
وبين المبادئ والفروض العلمية والكتابية في أحيان
كثيرة، والتي يأخذ بها أي شخص يعمل في مجال المشورة،
محاولاً إيجاد معادلة أو صياغة جديدة للشفاء الداخلي
تُرضي اقتناعاتي العلمية والكتابية. ولكن يبدو أني
كنت في ذلك شديد التفاؤل، فالبون أصبح شاسعاً بين
ما تعلمته واكتشفته وبين "الشفاء الداخلي" بطريقة
لا تحتمل التوفيق، حتى وصلت أخيراً إلى قرار التخلي
عن "الشفاء الداخلي" كفلسفة ومنهج لتفكيري ولخدمتي.
وهنا أود أن أستعرض النقاط الستة التي خلُصت إليها
بعد سنوات البحث والتجربة، والتي شكلت تفكيري نحو
الشفاء الداخلي، وهم كالآتي: |