عرض/ تلخيص كتاب

User Rating:  / 2
PoorBest 
الكاتب: كارل روجرز
المترجم: د. أسامة القفاش
دار النشر: مكتبة دار الكلمة، القاهرة – ت: 373298/ 016ــ 02
تاريخ النشر:2005
موجود بمكتبة الخدمة لدينا تحت رقم95/2 - التصنيف: مشورة وعلم نفس

 

نبذة مختصرة عن الكتاب:

 

إنه أول كتاب يُترجم إلى العربية لكارل روجرز، الشخص الذي صار بحق علامة فارقة في القرن العشرين في مجال المشورة والعلاج النفسي. فهو أول من فصل العلاج النفسي عن الطب النفسي ووضعه بين أيدي الأخصائيين النفسيين (دارسي علم النفس، غير الأطباء). قبل كارل روجرز لم يكن مصطلح "العلاقة المشورية" مطروحاً تقريباً على الساحة، فهو أول من حول العملية المشورية من الآلية المهنية إلى "علاقة" متخصصة بين المشير (المعالج) والمستشير (العميل). لا يوجد شخص واحد دارس لعلم النفس لا يعرف من هو كارل روجرز وفضله على المشورة والعلاج النفسي. فنحن إذاً بحق، أمام كتاب متخصص تفخر المكتبة العربية بوجوده فيها، وربما هو ثاني أهم كتاب كتبه روجرز للعامة وليس للأخصائيين النفسيين فقط بعد كتاب "كيف تصير إنسانا" والذي يبدو أنه قيد الترجمة إلى العربية لدى نفس دار النشر.

 

في الكتاب الحالي، خاصة في جزءه الأول، يسجل روجرز جزء من خبراته الشخصية ثم يشاركنا بأسلوب وبطريقة حياة تعني وتهتم بالأشخاص يتوق للوصول إليها في مجالات عديدة متنوعة في الحياة سواء على المستوى الفردي أو المستوى المجتمعي وحتى المستوى الثقافي والسياسي الدولي الذي لعب دور استشاري فعال فيه في السنوات العشر الأخيرة من حياته من خلال سفرياته ومقابلاته للعديد من قادة الدول، على أمل أن يرى العالم يتغير من حوله إلى عالم أكثر إنسانية.

 

ولعل أهم ما ركز عليه روجرز في الجزء الأول من هذا الكتاب، بخلاف فهم معنى الواقع المتعدد وغير الثابت والوصول إلى الآخر المختلف، هو أهمية الإصغاء في العلاقات الإنسانية، فيقول: "أنا أحسن بإحباط شديد وأنغلق على ذاتي عندما أحاول التعبير عن شئ ما أحسه بعمق وهو جزء من عالمي الخاص الداخلي ولا يفهمه الشخص الآخر، عندما أغامر وأخاطر بأن أحاول مشاركة شئ شخصي للغاية مع فرد آخر ولا يتقبلني ولا يفهمني. إنها تجربة مؤلمة تشعرك بالوحدة."

فكارل روجرز شخص يشعر بالسعادة حينما يستمع بعمق لشخص وكأنه سمع موسيقى كونية نظمتها الرسالة التي يوصلها الشخص لها من خلال كلمات وأعمق من الكلمات ربما أيضا نبرة الصوت التي توصل رسالة مختلفة عن الرسالة الكلامية. وقد وجد أن الاستماع يجعل الشخص

يحس بالانطلاق، يود أن يفتح داخله أكثر، يتمتع بحرية، وينفتح للتغيير.

ولذلك يتحدث روجرز عن الاحتياج لأن يسمعني احد دون حكم، دون تشخيص، دون تقييم أو تقويم أو حتى محاولة تغيير، فقط إصغاء خلاق فعال حساس دقيق تعاطفي تقمصي غير حكمي وهذا يؤدي إلى نمو وانطلاق وازدياد في القوة. وهنا يقول: "عندما يحس الناس بأنهم مقبولون ومحبوبون ينزعون لتطوير سلوكاً أكثر مراعاة لأنفسهم. وعندما نصغي للناس إصغاء تقمصياً تعاطفياً يصير بإمكانهم أن يصغوا بانتباه لتدفق الخبرات الداخلية. ومع تفهم الشخص وتقديره لذاته تصبح الذات أكثر توائماً مع خبراته. ومن ثم يصير الشخص أكثر حقيقية وأكثر أصالة."ً

 

 

في الجزء الثاني من الكتاب يستعرض روجرز مدرسته العلاجية التي ابتكرها، وهي مقاربة (أسلوب) العلاج المعنِي بالشخص أو المتمحور (المنحصر) حول العميل كما يترجمونه بعض الأكاديميين في عالمنا العربي.

والفرضية المحورية في هذا الأسلوب هي "أن الأفراد يمتلكوا بداخلهم موارد هائلة لفهم الذات ولتغيير رؤيتهم لذواتهم وسلوكياتهم إذا وفرنا لهم مناخاً ملائماً من السلوكيات النفسية الميسرة" أي تتوافر فيه الشروط الثلاث الشهيرة لروجرز التالية:

1- الصراحة أو الأصالة، أى أن يكون المعالج ذاته ولا يضع قناعاً مهنياً أو شخصياً.

2- النظرة الايجابية غير المشروطة (أو التقدير الإيجابي غير المشروط)، حيث يتخذ المعالج سلوكاً ايجابيا قبوليا نحو العميل بصرف النظر عن ماهية المعالج في هذه اللحظه.

3- التفهم العاطفي التقمصى (أو ما قد يُسمى بالتعاطف)، أى يدخل المعالج في عالم العميل الداخلي الخاص بحيث يصير في وسع المعالج تبين المعاني الخفية التي في صدر العميل وليس فقط المعاني المباشرة.

يقول روجرز في شرح أسلوبه المعني بالشخص: "عندما تحول الشخص إلى شئ – سواء عبر تشخيصه أو تحليله أو إدراكه بشكل غير شخصي في شكل تاريخ حالة – فإننا نقف كحجر عثرة في طريق الهدف العلاجي. أن تشيئ الشخص أفاد في علاج الأمراض الجسدية ولكنه لم ينجح في علاج الأمراض النفسية. إننا نساعد الآخر فقط عندما نتواصل معه وعندما نخاطر بأنفسنا في العلاقة – وعندما نختبر الآخر كشخص في ذاته. فقط عندئذ نتلاقى لقاءاً عميقاً يذيب آلام الوحدة سواء عند العميل أو المعالج."

 

وهنا يشرح روجرز تعريفات التقمص التعاطفي (التعاطف) والتي هي من أهم الركائز التي أدخلها روجرز إلى العملية العلاجية (المشورية)، إن لم تكن أهمها على الإطلاق:

أنها تعنى الإحساس بآلام وأفراح الآخر كما لو كان أنا من يحسها، أو الإحساس بأسبابها كما يدركها الآخر ولكن دون أن افقد قط الإحساس بحالة "كما لو" أي "كما لو كنت أنا الذي قد جُرحت أو أحسست بهذا الفرح"، ولو فقدت حالة "كما لو" هذه فإن الأمر يتحول إلى حالة "تعيين" أي أني صرت أنا الذي أعيش هذه الانفعالات.

إن التقمص الوجداني أيضاً يعني أن نعيش وقتياً في حياة الأخر ونتحرك فيها بدقة، وأن نشعر بالمعاني التي قد لا يحس بها الآخر والتواصل عبر هذه الأحاسيس الخاصة. إنه عملية فعالة تعنى الرغبة في معرفة إدراك شخص آخر لشئ ما وحاضر ما ومحاولة الوصول لكيفية استقباله وتلقيه للمعاني ومحاولاته للتواصل.

يقول روجرز أن نتائج المناخ التقمصي التعاطفي أنه:

أولا: يذيب حالة الاغتراب .. ثمة كائن بشرى أخر يفهمني! أنا متصل بالآخرين في علاقات. أنا لست منعزلاً.

ثانيا: أن الشخص المستقبل يحس بان له قيمة وان ثمة من يهتم به ومن يقبله كشخص في ذاته دون حكم أو شرط.

ثالثا: يعطى الشخص الآخر إحساسا بالذاتية والهوية .

رابعا: يبدأ الأشخاص في الكشف عن مواد لم يكونوا ليصلوا إليها، وذلك في عمليه تؤدى لاكتشاف عناصر غير معروفه في داخل أنفسهم.

 

في الأجزاء المتبقية في هذا الكتاب يشارك روجرز بأفكاره المتخصصة، والتي نال عنها جوائز تقديرية، بشأن تحديات جديدة أمام مهنة المساعدة، وعمليه التربية والتعليم ومستقبلها، وأفكاره الخاصة عن التعلم في جماعات كبيرة وآثاره على المستقبل.

ثم ينهي بنظرة إلى المستقبل وسيناريو يعني بالشخص، عارضاً تصوره عما يراه من خصال في إنسان الغد الذي هو في عالم الغد الذي يحلم به برغم ما يتوقعه من معارضة ومقاومة لذلك، وتلك الخصال تتلخص في: الانفتاح، الرغبة في الأصالة، الشك فيما يتعلق بالعلم والتقنية، الرغبة في الكيانية (حيث تتكامل الأحاسيس والأفكار والطاقة الطبيعية والورحية)، الرغبة في الحميمية، التغيير والترحيب بالمخاطرة، الحنو، السلوك تجاه الطبيعة، معاداة المؤسسات (الإيمان بأن المؤسسات موجود من أجل الناس وليس العكس)، بزوغ السلطة من الداخل، عدم أهمية الماديات، والطموح لكل ما هو روحاني.

Add comment

يحق لإدارة الخدمة حجب أي تعليقات تراها غير لائقة


Security code
Refresh

Living testemonies

(From an Egyptian lives in LA)

"Hello,
This is N. H. R., this e-mail is to encourage you to continue your vision. I just listened to the "Rational thinking" Arabic lectures. They amazed me, they are really true and they already changed my way of thinking about things that bring happiness for people. ...more

Be our friend

Counseling Service Page on FaceBook